

الأموي · سيرة شاعر ونقائض
بحرٌ لا يُنزَف
جرير بن عطية · جرير والمربد
ابن راعٍ فقير من اليمامة، يرضع أبوه العنز كي لا يسمع الجار صوت الحلب. بلسانه وحده يدخل المربد، ويواجه الفرزدق أربعين سنة، ويُنشد الخليفة في دمشق فيقول: نحن كذلك.
- النوع
- سيرة شاعر ونقائض
- العمر
- من 12 سنة
- مدة القراءة
- نحو ساعة
- الفصول
- 8
- النهايات
- 5
- مواضع الاختيار
- 65
من بداية الحكاية
اليمامة، نحو سنة خمسين للهجرة. شمسُ الظهيرة تكوي الرمل، والغنم الهزيلة تتزاحم على ظلّ سَمُرةٍ واحدة.
فتًى نحيل اسمه جرير بن عطية، من بني كليب بن يربوع، يحمل عصا الرعي في يد، ويحمل في رأسه أبياتًا لم يسمعها أحد.
جرير: يقولون إن بني كليب لا يملكون إلا الغنم والحمير… فليكن. للحمار صوتٌ، ولي صوت.
يقطع الصمتَ وقعُ حوافر. فارسٌ من بني سَليط يقف على الكثيب ويرمي إلى الوادي كلامًا يسمعه الرعاة كلهم.
غسّان السَّليطي: أهذا ابن عطية؟ الذي يرعى غنمًا لا تكفي ضيفًا واحدًا؟ قل لأبيك إن غسّان قد هجاكم، وإن البادية كلها ستحفظ ما قلت.
يضحك الرعاة الآخرون ضحكة قصيرة، ثم يسكتون، وينظرون إلى جرير.
ثمّ تختار: «تجاهَلْه وارجع إلى غنمك؛ الشعر لا يُرمى في الظهيرة»، أو «ارمِه بكلمةٍ حادة الآن، أمام الرعاة»، أو «اسأله بهدوء: ومن غسّان؟ ما سمعتُ به قبل اليوم».
من الشعر
أَلَستُم خَيرَ مَن رَكِبَ المَطايا
وَأَندى العالَمينَ بُطونَ راحِ
عن الشاعر
جرير بن عطية بن الخَطَفى (نحو 33–110هـ)، من بني كليب بن يربوع من تميم. أحد ثلاثة اتفق الرواة على أنهم أشعر أهل عصرهم مع الفرزدق والأخطل، وصاحب النقائض مع الفرزدق، وأرقّهم غزلًا ورثاءً.
المصادر: ديوان جرير بشرح محمد بن حبيب؛ نقائض جرير والفرزدق؛ الأغاني؛ طبقات فحول الشعراء لابن سلّام؛ الكامل للمبرّد؛ شرح شواهد المغني للسيوطي؛ وفيات الأعيان.
ما التاريخ وما الخيال
- تاريخي: جرير بن عطية بن الخَطَفى، من بني كليب بن يربوع من تميم، نشأ في اليمامة، وكان أبوه فقيرًا. وتهاجى مع الفرزدق قرابة أربعين سنة في ما عُرف بالنقائض، وكان المربد بالبصرة ساحتها.
- تاريخي: أوفده الحجّاج إلى عبد الملك بن مروان وعنده الأخطل، فأنشده «أتصحو أم فؤادك غير صاح»، فلما بلغ «ألستم خير من ركب المطايا» قال عبد الملك: نحن كذلك، وأجازه بمئة ناقة وثمانية رعاة (السيوطي، شرح شواهد المغني؛ الأغاني).
- تاريخي: هجا الراعيَ النميري بالدامغة لما فضّل عليه الفرزدق، وتُروى قصة إطفائه السراج بعد قوله «فغضّ الطرف» في كتب الأدب. ورثى زوجته أمّ حزرة بقصيدة «لولا الحياء»، ورثى الفرزدق حين مات سنة 110هـ، ومات بعده بقليل في اليمامة.
- يُروى ولا يُقطع به: خبر أبيه عطية الذي يرضع العنز كي لا يسمع الضيفُ صوت الحلب، وأنه لم يبقَ بعد الفرزدق إلا أربعين يومًا (وقيل أشهرًا).
- يُروى: قول الأخطل إن الفرزدق «ينحت من صخر» وجريرًا «يغرف من بحر»؛ أما مجلسه الليلي مع جرير في دمشق فمتخيَّل.
- متخيَّل: رُزَيق الراوية رفيق جرير، والحوارات التفصيلية، وترتيب بعض المشاهد، وتفاصيل المبارزات الشعرية في المربد، ومعها مشاهد متخيَّلة كاملة: شيخ سليط الأعمى، والراوية البائع، والخاطب عُمارة، ورغيف الفرزدق في رواق الحجّاج، والأسير اليربوعي، وجندل عند الخان، وزيارة غسّان الشيخ، ورحلة جرير الأخيرة إلى البصرة ومبارزته الشابّ ولقاؤه ابن الفرزدق. الأبيات كلها ثابتة لجرير ومن ذُكر معه في مصدرين على الأقل، ومصادر كل بيت مذكورة مع أبياته في الحكاية.
قصص مشابهة
- بيتٌ دعائمه أعزّ الفرزدق
- شاعر أمير المؤمنين الأخطل
- لو أنّ ليلى سلّمت ليلى الأخيلية
- هلّا سألتِ الخيل عنترة بن شدّاد
- دمعةٌ على صخر الخنساء